محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
71
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
السِّتَّة ( 1 ) ، ولا هُؤلاءِ نصفُهم ولا رُبعهم ولا ما يُقارِبُ هذا القَدر ، وفيهم مَنْ لم يَسْمَعْ أكثرُ النَّاس باسمِه ، وَمَنْ أحبَّ مَعْرِفَةَ ذلِكَ ، فلْيُطالِعْ كُتُبَ الرِّجَالَ . وقد استفاضَ بينَ عُلَمَاء الحَدِيثِ قديماً وحديثاً الاحتجاجُ بمَا صحَّحَهُ غيرُ هؤلاء ، كالحافِظِ البرقاني ( 2 ) ، وإمامِ الأئِمَّةِ ابنِ خُزيْمَة ( 3 ) ، والحافظِ الكبيرِ ابنِ حِبَّان ( 4 ) ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> ( 1 ) هذا صحيح بالنسبة للشيخين البخاري ومسلم رحمهما الله ، أما بالنسبة لأصحاب السنن الأربعة فلا ، لأنهم لم يلتزموا الصحة في كل حديث دونوه في كتبهم ، ففيها الصحيح والحسن ، وهو كثير ، والضعيف والمنكر ، وهو قليل ، فلا يمكن إدراجهم في جملة من صنف في الصحاح ، وليس هذا مما يخفي على المصنف رحمه الله ، وقد بين ذلك بياناً شافياً في كتابه العظيم " تنقيح الأنظار " . ( 2 ) هو الإمام العلامة الحافظ الثبت ، شيخ الفقهاء والمحدثين ، أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب البرقاني الشافعي ، قال عنه الخطيب البغدادي : كان ثقة ، ورعاً ، ثبتاً ، فهماً ، لم نرَ في شيوخنا أثبت منه ، عارفاً بالفقه ، له حظ من علم العربية ، كثير الحديث ، صنف مسنداً ضمنه ما اشتمل عليه صحيح البخاري ومسلم ، وجمع حديث سفيان الثوري ، وأيوب ، وشعبة ، وعبيد الله بن عمر ، وعبد الملك بن عمير ، وبيان بن بشر ، ومطر الوراق وغيرهم ، ولم يقطع التصنيف إلى حين وفاته . مات سنة 425 ه - . انظر ترجمته في " السير " 17 / 464 - 468 . ( 3 ) هو الحافظ الحجة الفقيه شيخ الإسلام ، إمام الأئمة ، أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة النيسابوري الشافعي صاحب التصانيف المتوفى سنة 311 ه - ، وُلد سنة ثلاث وعشرين ومئتين ، وعُني في حداثته بالحديث والفقه ، حتى صار يُضرب به المثل في سعة العلم والإتقان . قال أبو علي : كان ابن خزيمة يحفظ الفقهيات من حديثه كما يحفظ القارئ السورة ، له مصنفات كثيرة ، من أعظمها " صحيحه " ، وقد طبع منه الموجود - وهو الربع الأول من الكتاب - في أربعة أجزاء بتحقيق محمد مصطفي الأعظمي . انظر ترجمته في " السير " 14 / 365 - 382 . ( 4 ) هو الحافظ الإمام العلامة المجود شيخ خراسان أبي حاتم محمد بن حبان البستي المتوفى سنة 354 ه - . كان مكثراً من الحديث والرحلة والشيوخ عالماً بالمتون والأسانيد ، إمام عصره في معرفة الحديث رواية ودراية ، صنف تصانيف لم يسبق إليها ، من أعظمها وأجودها " التقاسيم والأنواع " ، وهو كتاب جليل القدر ، عظيم الفائدة ، حرره أدق تحرير ، وحقق أسانيده ورجاله ، وعلل ما احتاج إلى تعليل من نصوص الأحاديث وأسانيدها ، وتوثق من صحة كل حديث اختاره على شرطه الذي التزمه . وقد رتَّبَه على أبوابِ الفقه الأمير علاء الدين علي بن =